الشيخ الجواهري
74
جواهر الكلام
ومنه يعلم وجه المراد في الموثق لظهور اتحاد المراد فيهما ، بل ربما يشهد لذلك في الجملة ما في صدقة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) حيث قال : " وأنه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يريد الله تعالى في حل محلل لا حرج عليه ، فإن أراد بيع نصيب من المال فيقضي به الدين فليفعل إنشاء ولا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله شراء الملك " بناء على إرادة الرخصة له إن شاء بيع نصيب من المال الموقوف على جهة ابطال وقفه لا خصوص الثمرة منه ، فتأمل . وأما القول بصحة الشرط المزبور ورجوع الوقف حبسا حتى جعلوه قولا ثالثا في المسألة ، ونسبوه إلى الشيخ والقاضي والمصنف هنا ، والفاضل في القواعد والتذكرة والإرشاد والشهيد في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد الروض والروضة ، فإن أرادوا به ذلك مع فرض تحقق الحاجة ، فهو المختار ، وإن أرادوا به ذلك مع عدم الحاجة أيضا بدعوى أن الميت بموته قد احتاج فهو كالخرافة ، ضرورة عدم كون ذلك المراد من اطلاق الشرط مع امكان فرض التصريح بإرادتها حال الحياة ، وكذا دعوى - كون موت الحابس غاية لحبسه بعد أن لم يذكر له أمدا ، ضرورة أنه قد ذكر له أمدا ولم يحصل فمقتضى ذلك بقاؤه محبوسا إلى آخره ، على أن مفروض المسألة في الوقف وهو ما علم قصد الوقف به ، لا أن مفروض المسألة من قال وقفت ، فيحمل قصده على إرادة الحبس بقرينة الشرط المزبور إذ هو كما ترى خروج عما نحن فيه ورجوع إلى مسألة لفظية قد عرفت البحث في نظيرها ، وأن المتجه فيها الحمل على البطلان لعدم صلاحية أصالة الصحة لصرف ظاهر اللفظ كما تقدم تحقيق الحال فيه سابقا . على أن دعوى بطلان الشرط المزبور بعد فرض القول بصحة الوقف المنقطع - واضحة الفساد ، وكونه باطلا في نفسه للتعليق ، يدفعه معلومية جواز نظائره في الوقف ، وأنه ليس تعليقا ممنوعا ، ولو سلم فهو باطل في الحبس أيضا ضرورة اشتراكهما بالنسبة إلى ذلك . وكذا دعوى أن الحكم بكون الفرض حبسا مع القول بصحة الوقف المنقطع ، و
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام العشرة الحديث - 4 .